ابن حزم
850
الاحكام
إجازة ، أنا أبو النضر الفقيه أحمد بن محمد العنزي ، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، ثنا أبو مسلم ، عن عبد الرحمن بن يونس المستملي ، نا معن بن عيسى ، حدثني زهير أبو المنذر التميمي ، ثنا عبيد الله بن عمر بن سعيد بن أبي هند ، عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يخرج ناس من المشرق في طلب العلم فلا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة وقال عالم أهل المدينة . حدثنا أحمد بن عمر ، ثنا فهر ، نا ابن أحمد بن إبراهيم بن فراس ، ثنا ابن الأعرابي ، ثنا محمد بن إسماعيل الصوفي ، ثنا علي بن المديني ، ثنا سفيان بن عيينة ، فذكر الحديث فقال ابن عيينة : وضعناه على مالك بن أنس ، قال ابن فراس : ثنا محمد بن أحمد اليقطيني ، نا محمد بن أحمد بن سلم الحراني ، ثنا أبو موسى الأنصاري وذكر هذا الحديث فقال : بلغني عن ابن جريج أنه كان يقول : نرى أنه مالك بن أنس . قال أبو محمد : هذا حديث لم يقنعوا بقبيح فعلهم في التقليد ، حتى أضافوا إلى ذلك الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصفة المذكورة في الحديث المذكور ، على أن في سنده أبو الزبير وهو مدلس ما لم يقل : حدثنا أو : أخبرنا ومع ذلك فليست تلك الصفة موجودة في عصر مالك ، لأنه كان في عصره ابن أبي ذئب ، وعبد العزيز بن الماجشون ، وسفيان الثوري ، والليث ، والأوزاعي ، وكل هؤلاء لا يمكن لمن له أقل إنصاف وعلم أن يفضله في علمه وورعه على واحد منهم ، ولا في فهمه للقرآن ، ولا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم ، وأقوال الصحابة رضي الله عنهم ، وليت شعري ما الذي دلهم على أنه مالك ، دون أن يقولوا إنه سعيد ابن المسيب الذي كان أفقه من مالك وأفضل ؟ . وذكروا عن سفيان بن عيينة أنه قال : كانوا يرونه مالكا ، قالوا : فإنما عنى سفيان بذلك التابعين . قال أبو محمد : فزادوا كذبة ، وما دليلهم على أن سفيان عنى بذلك التابعين ؟ لو صح عن سفيان ؟ ولعله عنى بذلك مقلدي مالك من صغار أصحابه .